محمد علي القمي الحائري
136
المختارات في الأصول
والسببيّة بين وجود شيء وطلبه وبعثه انشاء مما لا اشكال فيه لوضوح كون الانشاء قليل المئونة جدّا ويكفى في صحّة الانتزاع والمنشئية للاعتبار عقلا أو عرفا سببيّة ذات الدلوك للمصلحة التي هي مناط للحكم وهذا التأثير وان لم يكن بين ذات الدلوك والحكم بل كان بينه وبين مناط الحكم بحسب الواقع الّا ان الحكم الشرعي انما هو دائر مدار المناط فيكفي ذلك تحققا في مناط السببيّة عند الجاعل مع أن جعل السببيّة للحكم وجودا وعدما ليس الا كتنزيل الموضوع في الاستصحاب مثلا لو شك في حيوة زيد وقلنا باستصحاب حياته فيكون بجعل الشرع حيّا فيترتب عليه الحكم مع أن الحياة ليست الا كون الرّوح داخلا في جسمه أو البخار الناشى من الكبد فإن كان فهو حىّ وإلّا فلا فكما انه يقال إنه يصحّ له هذا الجعل بلحاظ ويصحّ منه تنزيل المشكوك الحياة منزلة الحىّ بلحاظ ما يترتب عليه من الحكم كذلك يصح له ان يجعل السببيّة بلحاظ تحقق حكمه عند الوجود وانتفاء حكمه عند العدم والحاصل ان السببية كسائر الموضوعات ممّا يناله يد الجعل بلحاظ ما يترتب عليها من الاحكام كقوله الصّلاة في البيت طواف والفقاع خمر نعم لو لم يتصوّر منه التصرف في الموضوعات أصلا وقلنا التصرف في الحقيقة هو جعل الحكم ولا تصرف عنه في الموضوع أصلا يصحّ الامر على ما ذكر لكنه خلاف التحقق وخلاف لسان الأدلة فيصحّ الجعل منه تشريعا موضوعا كما يصحّ منه حكما والحاصل ان قولك ان ذالت الشمس فصلّ ظاهر في جعل السببيّة والارتباط الخاصّ بين الزوال والوجوب وهذا الجعل يصحّ اعتباره عند العقلاء والشرع ويترتبون عليه الوجود عند الوجود والعدم عند العدم وبلحاظها ينحل القضيّة إلى قضيتين منطوقا ومفهوما وفرق واضح عند العرف في قول صلّ عند الزوال وقول ان زال فصلّ ولذا يفترق بينهما في اعتبار المفهوم في أحدهما دون الآخر وليس ذلك الّا كجعل نفس الحكم بلا فرق بل الحقيقة ان الملازمة أيضا من الاحكام ولذا صرّح شيخنا المرتضى باستصحابها في الحكم التعليقي كقوله إذا غلى ماء العصير يحرم فلو بيننا على مذهب الأشعري من الخراف لا نحتاج في جعلها إلى شيء وراء اعتبار الجاهل وان احتجنا إلى شيء كان التأثير في المناط كافيا بجعل السّببية بل صحّة الجعل منه بالنسبة إلى الحكم كاف في جعل السببيّة له تشريعا والاحكام لما كانت مجعولة وبيد الشارع كانت حدودها بيده أيضا منها جعلها بنحو التنجيز ومنها جعلها بنحو التعليق وليس ذلك الا بجعل السّببية بحيث يكون الحكم فعليّتها دائرا مدارها وهذا لا يمنعه العقل ويثبته بناء ممّن له الحكم عليه كما يعرف الحال من مراجعة المولى والعبيد وبما ذكرنا تعرف ما في كلام شيخنا المرتضى وأستاذنا في الكفاية وقد يورد على ما ذكرنا بأنه عليه يلزم ان لا يكون الوجوب فعلا اختياريا للشارع بل كان الوجوب وغيره من التكاليف والوضعيّات